ملا محمد مهدي النراقي
13
جامع الأفكار وناقد الأنظار
من الصور المعقولة انّه موجود بغيره ؛ « فالغير » يكون أعمّ من المادّة ، و « الموضوع » اعمّ من الجسم والنفس . والمانع من المعقولية هي المادّة وعلائقها ، / 107 DB / لكن المادّة وعلائقها ليست مانعة من كون الشيء معقولا مطلقا ، بل من كون الشيء معقولا بحلوله في العاقل لا بأن يكون الشيء معقولا بحضور عينه عنده ، فانّ المعقولية قد تكون بحضور عين الشيء عند العاقل وقد تكون بحضور صورته عنده بأن تكون صورته حالّة فيه ؛ وحينئذ يجب أن تكون تلك الصورة مجرّدة عن المادّة وعلائقها . وأمّا إذا كان عين الشيء حاصلا عند العاقل - كحصول المعلول للعلّة - فلا يجب هناك التجرّد عن المادّة وعلائقها - كما يأتي - فلا يصحّ القول بكون المادّة مانعة من التعقل على اطلاقه ، ولا حصر للمانع من التعقّل مطلقا في المادّة وعلائقها . ولا بدّ هنا من بيان اقسام العلم بل اقسام مطلق الإدراك وبيان أحكام كلّ منها لشدّة الاحتياج إليها . فنقول : الإدراك هاهنا على ثلاثة أقسام : الاوّل : الإدراك بالحواس الظاهرة - أعني : السمع والبصر واللمس والذوق والشمّ - أو بالحواسّ الباطنة - كالمتخيلة والواهمة - . ويسمّى المدرك بهما محسوسا كما يسمّى المدرك بالقوّة العاقلة - أعني : النفس بقوّتها النظرية - معقولا . ثمّ المدرك بالحواسّ - ظاهرة كانت أو باطنة - هو الشيء الّذي يقارنه أمور غريبة عن مهيته ، إمّا مقارنة مؤثّرة فيه كمقارنة الانسانية في الخارج للموضع والمقدار وغير ذلك ، فانّه لو فرض ارتفاع تلك الأمور - أعني : الوضع والمقدار عن الانسانية الخارجية - لانعدمت تلك الانسانية أيضا ؛ أو مقارنة غير مؤثّرة كمقارنة السواد للحركة - حيث لا يرتفع أحدهما بارتفاع الاخر - . وبالجملة فالمدرك بالقوى الظاهرة والباطنة لا ينفكّ عن مقارنة المادّة وعلائقها ، لانّ كلّ حقيقة تلحقها أمر غريب عن ذاتها - من الوضع والأين وغير ذلك - فانّما يلحقها لا لذاتها ، بل لحيثية استعدادية تلحقها ، إذ لو لحقها لذاتها لما تخلف عنها أصلا وكان جميع افراد الماهية متساوية في الاتصاف به ، وجميع